تقرير الموقف الاستراتيجي: زلزال الشرق الأوسط الجديد
العنوان: نهاية "تحالف الضرورة" وصعود "محور اليابسة".. السعودية تعيد هندسة الإقليم
1. الملخص التنفيذي
يشهد الشرق الأوسط في مطلع العام 2026 تحولاً جيواستراتيجياً هو الأخطر من نوعه منذ عقود، يتمثل في الانهيار الكامل والعلني لما كان يُعرف بـ"تحالف الضرورة" بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبروز محور إقليمي جديد يربط الرياض بأنقرة والدوحة. هذا التحول الجذري لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لسلسلة من التباينات الاستراتيجية التي تفجرت عقب السقوط المفاجئ لنظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2024، وما تلاه من إعادة تشكيل للخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة.
يستعرض هذا التقرير الشامل (15,000 كلمة) تفاصيل هذا الزلزال السياسي، بدءاً من المشهد السوري حيث قبلت السعودية بـ"أحمد الشرع" (أبو محمد الجولاني سابقاً) كشريك أمر واقع لضمان الاستقرار، مروراً بالملف اليمني الذي شهد تصعيداً عسكرياً مباشراً بقصف الطيران السعودي لقوات مدعومة إماراتياً في حضرموت وطرد القوات الإماراتية بقرار رئاسي، وصولاً إلى الحرب الاقتصادية الباردة المتمثلة في مشروع "محور اليابسة" الذي يهدد مكانة دبي كمركز لوجستي عالمي.
تُشير التحليلات المعمقة للمعلومات الواردة إلى أن الصراع الحالي ليس مجرد خلاف تكتيكي، بل هو صراع وجودي بين رؤيتين: رؤية سعودية-تركية تعتمد على "التكامل البري" والربط السككي لتعزيز السيادة الصناعية والتجارية، ورؤية إماراتية "بحرية" تعتمد على السيطرة على الموانئ والممرات المائية (استراتيجية الموانئ) لضمان استمرار تدفق التجارة عبر جبل علي. ويخلص التقرير إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة من "تكسير العظام" عبر حروب الوكالة في السودان والقرن الأفريقي، وحرب العملات والممرات، مع غياب أفق قريب للمصالحة بين الحليفين السابقين.
2. مقدمة: تشريح القطيعة.. من "تحالف الضرورة" إلى صراع الاستراتيجيات
لفهم عمق الزلزال الحالي، لا بد من العودة إلى الأسس التي قام عليها التحالف السعودي الإماراتي في العقد الماضي. لقد كان تحالفاً فرضته ظروف "الربيع العربي" وصعود الإسلام السياسي، والتهديد الإيراني المشترك. لكن، ومع تراجع هذه التهديدات أو تغير طبيعتها، بدأت التباينات البنيوية في الظهور. فبينما تبنت السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "رؤية 2030" التي تتطلب استقراراً إقليمياً وتصفير المشاكل للتحول إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي، واصلت الإمارات استراتيجيتها القائمة على النفوذ الجيوسياسي النشط والسيطرة على الموانئ والمضائق (استراتيجية "إسبرطة الصغيرة")، وهو ما بدأ يتعارض جوهرياً مع المصالح السعودية في اليمن والسودان وسوريا.
إن لحظة الحقيقة جاءت مع سقوط نظام الأسد، حيث رأت الرياض في النظام الجديد فرصة لإنهاء النفوذ الإيراني وفتح طرق التجارة البرية، بينما رأت فيه أبوظبي تهديداً لنموذجها القائم على محاربة الإسلام السياسي (باعتبار خلفية الشرع) وتهديداً لمكانتها الاقتصادية (بسبب فتح المعابر البرية). هذا التقرير يغوص في تفاصيل هذه الديناميكيات المعقدة، مستنداً إلى أحدث البيانات والمعلومات الاستخباراتية المتاحة حتى يناير 2026.
3. الملف السوري: هندسة "سوريا الجديدة" وصراع النفوذ
3.1 سقوط الأسد وصعود "الشرع": البراغماتية السعودية
شكل تاريخ 8 ديسمبر 2024 علامة فارقة في تاريخ المشرق العربي، حيث انهار نظام بشار الأسد تحت ضربات المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام (HTS) والفصائل المدعومة تركياً، في حملة عسكرية خاطفة استمرت 11 يوماً فقط.1 هذا الانهيار السريع لم يترك مجالاً للقوى الإقليمية للتردد، وفرض واقعاً جديداً تطلب تعاملاً فورياً.
في هذا السياق، برزت البراغماتية السعودية في أقصى تجلياتها. فقد قررت الرياض، بالتنسيق الوثيق مع أنقرة والدوحة، القبول بـ"أحمد الشرع" رئيساً انتقالياً لسوريا، رغم خلفيته السابقة كزعيم لتنظيم مصنف إرهابياً.2 استند هذا القبول إلى قراءة استخباراتية دقيقة تفيد بأن "الشرع" قد نجح في تحييد العناصر المتطرفة داخل تنظيمه، وقدم نفسه كشخصية "تكنوقراطية-إسلامية" قادرة على ضبط الأمن ومنع الفوضى التي قد تسمح بعودة داعش أو تمدد الميليشيات الإيرانية.3
تشير التقارير إلى أن الرياض اشترطت على "الشرع" ثلاثة شروط رئيسية لتقديم الدعم والاعتراف:
القطع التام مع إيران وحزب الله: وتفكيك شبكات تهريب الكبتاغون التي كانت تستهدف السعودية.4
ضمان حقوق الأقليات: وتحديداً الدروز والعلويين، لمنع استغلال ملف الأقليات من قبل قوى خارجية.
تسهيل التجارة البرية: تأمين الطريق الدولي (M5) لضمان تدفق البضائع من تركيا وأوروبا إلى الخليج عبر الأردن.
وقد توج هذا المسار بزيارة تاريخية لوزير الخارجية السعودي إلى دمشق، تلتها قمة ثلاثية في أنطاليا (تركيا-السعودية-الولايات المتحدة) مهدت لرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا 5، مما فتح الباب أمام تدفق الاستثمارات السعودية والقطرية لإعادة الإعمار، حيث أعلنت السعودية عن حزمة مساعدات واستثمارات بقيمة 14 مليار دولار، ورصدت قطر 10.5 مليار دولار.7
3.2 العملة الجديدة والاقتصاد السياسي للانتقال
لترسيخ شرعية النظام الجديد وقطع الصلة بالماضي، بدأت سوريا في يناير 2026 تداول عملة جديدة، حذفت منها صور بشار الأسد ووالده، واستبدلتها برموز وطنية ومعالم طبيعية، مع حذف صفرين من القيمة الاسمية لمواجهة التضخم.9 هذا الإجراء لم يكن مجرد خطوة نقدية، بل كان رسالة سياسية بامتياز مدعومة بوديعة سعودية-قطرية في المصرف المركزي السوري لضمان استقرار سعر الصرف الجديد.
يعكس هذا الدعم الاقتصادي رغبة سعودية في تحويل سوريا إلى "دولة وظيفية" تخدم مشروع "محور اليابسة"، حيث تشير البيانات إلى أن حركة الشحن عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن قد تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية 2026، مع تدفق الصادرات الزراعية السورية إلى الأسواق السعودية، مما يعزز الأمن الغذائي للمملكة ويخفض تكاليف الاستيراد.12
3.3 الخسارة الإماراتية واستراتيجية "المخرب" (Spoiler)
في المقابل، وجدت الإمارات نفسها الخاسر الأكبر في المعادلة السورية الجديدة. بعد سنوات من الاستثمار السياسي في إعادة تأهيل نظام الأسد (إعادة فتح السفارة في 2018، زيارة الأسد لأبوظبي)، سقط الرهان الإماراتي بالكامل.14 وتنظر أبوظبي إلى صعود "الشرع" المدعوم من المحور التركي-القطري كتهديد مزدوج: أيديولوجي (عودة تيار الإسلام السياسي بشكل أو بآخر)، وجيوسياسي (تعزيز نفوذ تركيا خصمها التقليدي في ملفات أخرى).
رداً على ذلك، تشير المعلومات الاستخباراتية والتقارير الميدانية إلى أن الإمارات انتقلت إلى استراتيجية "المخرب" (Spoiler Strategy)، مستخدمة نفوذها لدى الأقليات والعشائر لزعزعة استقرار النظام الجديد.15 وتتركز هذه الاستراتيجية في الجنوب السوري، وتحديداً في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
3.4 أزمة السويداء: خاصرة "الشرع" الرخوة
اندلعت في يوليو 2025 اشتباكات عنيفة في السويداء بين فصائل محلية درزية وقوات عشائرية (بدو) مدعومة من الحكومة المركزية في دمشق.16 ورغم أن ظاهر الصراع كان محلياً، إلا أن أصابع الاتهام -حسب الرواية الرسمية السورية والتحليلات المقربة من المحور السعودي التركي- أشارت إلى تورط إماراتي في دعم الحراك الدرزي الانفصالي بقيادة الشيخ حكمت الهجري، بهدف خلق منطقة عازلة أو حكم ذاتي يقطع طريق التجارة البري المار عبر الأردن.17
تفاقم الوضع بدخول العامل الإسرائيلي على الخط، حيث شنت إسرائيل غارات جوية دعماً للدروز في السويداء، متذرعة بحماية الأقليات، لكن الهدف الاستراتيجي كان واضحاً: منع حكومة "الشرع" من بسط سيطرتها الكاملة على الجنوب السوري المتاخم للجولان المحتل والحدود الأردنية.15 هذا التقاطع في المصالح بين الإمارات وإسرائيل في جنوب سوريا يعكس تنسيقاً عميقاً يهدف إلى إبقاء سوريا في حالة من الضعف والتقسيم الفعلي، مما يعطل مشروع الربط البري الذي تراهن عليه السعودية.
4. الملف اليمني: الطلاق العسكري والدبلوماسي
إذا كانت سوريا ساحة للحرب بالوكالة، فإن اليمن تحول إلى ساحة للمواجهة المباشرة وغير المسبوقة بين الحليفين السابقين. في مطلع يناير 2026، وصلت العلاقات السعودية الإماراتية في اليمن إلى نقطة اللاعودة.
4.1 "الخط الأحمر" في حضرموت: النفط والأمن القومي
تعتبر محافظة حضرموت، المتاخمة للحدود السعودية، "الدرة الاستراتيجية" في الرؤية السعودية لليمن. تسعى الرياض منذ عقود إلى تأمين ممر نفطي عبر حضرموت والمهرة يصل إلى بحر العرب، مما يسمح لصادراتها النفطية بتجاوز مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهي ضرورة وجودية لأمن الطاقة السعودي.20
لذلك، عندما قام المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، المدعوم إماراتياً، بمحاولة التوسع عسكرياً في وادي حضرموت والسيطرة على المناطق النفطية في أواخر 2025، اعتبرت الرياض ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء وتهديداً مباشراً لأمنها القومي.21 لم يعد الأمر يتعلق بخلاف حول النفوذ، بل بمحاولة إماراتية لمحاصرة السعودية من الجنوب والتحكم في منفذها البحري المستقبلي.
4.2 قصف المكلا وطرد القوات الإماراتية
جاء الرد السعودي حاسماً وعنيفاً. في 30 ديسمبر 2025، شنت طائرات التحالف (بقيادة سعودية) غارات جوية استهدفت شحنة أسلحة وعربات مدرعة إماراتية كانت يتم تفريغها في ميناء المكلا لصالح المجلس الانتقالي.23 وبررت الرياض القصف بأنه استهداف لشحنات "غير مصرح بها" تهدد الأمن والاستقرار.
تلا ذلك تحرك سياسي حاسم، حيث أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي (المحسوب على السعودية)، قراراً بإنهاء مهام القوات الإماراتية في اليمن، وطالبها بالمغادرة خلال 24 ساعة، معلناً إلغاء الاتفاقيات الأمنية معها.23 هذا القرار، الذي لا يمكن أن يصدر دون ضوء أخضر سعودي، نزع الغطاء الشرعي عن الوجود الإماراتي وحوله -قانونياً- إلى قوات احتلال أو تواجد غير مرغوب فيه.
4.3 تداعيات الانسحاب: فوضى الجنوب
أعلنت الإمارات "إعادة تموضع" قواتها، لكنها أوعزت لحلفائها في المجلس الانتقالي بالصمود ورفض تسليم المواقع.26 وأعلن المجلس الانتقالي عزمه إجراء استفتاء على استقلال الجنوب خلال عامين، مما ينذر بحرب أهلية جنوبية-جنوبية بين قوات "درع الوطن" التي شكلتها السعودية ومولتها، وقوات الانتقالي التي سلحتها الإمارات.27
هذا الصدام يخدم في المحصلة الحوثيين في الشمال، الذين يراقبون انقسام خصومهم بارتياح، وربما يستغلون الفرصة لتعزيز مواقعهم أو التفاوض مع السعودية من موقع قوة، وهو ما قد يدفع الرياض لتقديم تنازلات للحوثيين لضمان هدوء الجبهة الشمالية والتفرغ لترتيب الجنوب.28
5. التحول الجيواقتصادي: حرب الممرات والموانئ
يكمن الجوهر الحقيقي للصراع السعودي الإماراتي في التنافس الاقتصادي على قيادة المنطقة، وتحديداً في ملف اللوجستيات وسلاسل الإمداد العالمية.
5.1 "محور اليابسة": كابوس دبي
تتبنى السعودية، بالتعاون مع تركيا والعراق وقطر، مشروعاً طموحاً يُعرف بـ"محور اليابسة" (Land Axis) أو "طريق التنمية". يهدف هذا المشروع إلى ربط موانئ الخليج (الدمام، البصرة) بشبكة سكك حديدية وطرق سريعة تمر عبر العراق أو الأردن وسوريا، وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.29
لماذا يهدد هذا المشروع الإمارات؟
يقوم النموذج الاقتصادي لإمارة دبي وميناء جبل علي على فكرة "مخزن المنطقة" (Hub and Spoke)، حيث تأتي السفن العملاقة إلى دبي، ثم يتم إعادة تصدير البضائع إلى دول المنطقة.
مشروع "محور اليابسة" يضرب هذه الفكرة في مقتل، لأنه يسمح للبضائع بالوصول المباشر من وإلى أوروبا والخليج دون الحاجة للمرور البحري الطويل والمكلف حول الجزيرة العربية وعبر مضيق باب المندب، ودون الحاجة للتوقف في جبل علي لإعادة الشحن.
الوقت: يستغرق الشحن البحري من الخليج لأوروبا حوالي 25-30 يوماً.
محور اليابسة: يقلص المدة إلى 7-10 أيام.32
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير ميناء "الفاو" الكبير في العراق وميناء جدة الإسلامي وموانئ نيوم السعودية، يسحب البساط تدريجياً من هيمنة جبل علي.30
5.2 الرد الإماراتي: "إمبراطورية الموانئ" وIMEC
لم تقف الإمارات مكتوفة الأيدي. ردت أبوظبي عبر تعزيز استراتيجية "إمبراطورية الموانئ" التي تهدف للسيطرة على الممرات المائية الحاكمة للتجارة العالمية، لضمان أن يظل البحر هو الطريق الأوحد والآمن.
مشروع IMEC: دعمت الإمارات بقوة "الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا" الذي تم إعلانه في قمة العشرين 2023، والذي يمر عبر موانئ الإمارات والسعودية وإسرائيل (حيفا)، متجاوزاً تركيا والعراق.33 إلا أن حرب غزة وتوتر العلاقات مع إسرائيل عطلت هذا المسار مؤقتاً.
السيطرة على القرن الأفريقي: وسعت الإمارات نفوذها في موانئ القرن الأفريقي (بربرة في أرض الصومال، عصب في إريتريا، وبورتسودان عبر دعم حميدتي) لخنق أي محاولة لتجاوز موانئها.35
6. المسرح الأفريقي: حروب الوكالة في الغرب والجنوب
امتدت نيران الخلاف الخليجي لتشمل القارة الأفريقية، حيث تدور حروب وكالة شرسة في السودان والصومال.
6.1 السودان: معركة الساحل الأحمر
في السودان، اصطفت السعودية (ومعها مصر) بوضوح خلف الجيش السوداني بقيادة البرهان، باعتباره المؤسسة الشرعية الضامنة لأمن البحر الأحمر. في المقابل، قدمت الإمارات دعماً عسكرياً ولوجستياً ومالياً كبيراً لقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي.36
مع مطلع 2026، تشير التقارير إلى تحشيد قوات الدعم السريع لشن هجوم واسع النطاق بهدف عزل الجيش عن ساحل البحر الأحمر (بورتسودان).38 هذا السيناريو يمثل كابوساً للسعودية، لأنه سيضع الساحل السوداني المقابل لجدة ونيوم تحت سيطرة ميليشيا موالية للإمارات، مما يحكم الطوق البحري حول المملكة. استخدام الإمارات لمطارات في تشاد لإيصال الإمدادات للدعم السريع يؤكد إصرار أبوظبي على كسب هذه الورقة للضغط على الرياض.39
6.2 زلزال الاعتراف بـ"أرض الصومال"
في خطوة مفاجئة في أواخر ديسمبر 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها رسمياً بجمهورية "أرض الصومال" (صوماليلاند) الانفصالية، كأول دولة في العالم تفعل ذلك.40 تشير كل التحليلات إلى أن هذا الاعتراف تم بهندسة ودفع إماراتي.40
الدلالات الاستراتيجية:
ضربة لتركيا والصومال: تركيا هي الحليف الأكبر للحكومة الفيدرالية في مقديشو، والاعتراف بأرض الصومال يضعف حليف أنقرة ويمزق وحدة الصومال.
قاعدة خلفية: تمتلك الإمارات قاعدة عسكرية وميناء في بربرة (أرض الصومال). الاعتراف الإسرائيلي يشرعن وجود محور "إماراتي-إسرائيلي" دائم عند مدخل باب المندب، يتحكم في حركة الملاحة، وينافس النفوذ السعودي-المصري في البحر الأحمر.43
رسالة للسعودية: مفادها أن الإمارات وإسرائيل قادرتان على إعادة رسم خرائط المنطقة وخلق تحالفات جديدة دون الرجوع للرياض.
7. التوقعات: سيناريوهات 2026 وما بعدها
بناءً على المعطيات الراهنة، يمكن رسم ملامح المستقبل القريب للمنطقة وفق السيناريوهات التالية:
7.1 تصعيد عسكري مضبوط (Controlled Escalation)
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تصعيداً عسكرياً في بؤر التوتر (اليمن، السودان، سوريا)، لكنه سيبقى ضمن حدود "حروب الوكالة" دون الانزلاق لمواجهة مباشرة بين الجيوش النظامية للسعودية والإمارات. الرياض ستركز على حسم معركة حضرموت وتثبيت حكم "الشرع" في سوريا، بينما ستعمل الإمارات على استنزاف السعوديين في اليمن وإشغالهم في السودان.
7.2 الحرب الاقتصادية والإعلامية
ستنتقل المعركة بشكل أشرس إلى الساحات الاقتصادية والإعلامية.
إعلامياً: ستشن الآلة الإعلامية المحسوبة على الإمارات حملات تشكيك في "شرعية" النظام السوري الجديد وتخويف من عودة الإرهاب، وستهاجم السياسات السعودية في اليمن وتصورها كـ"تخبط".28 في المقابل، سيركز الإعلام السعودي والقطري على "الأجندة التقسيمية" للإمارات في اليمن والسودان.
اقتصادياً: قد نشهد إجراءات حمائية متبادلة، وتعقيدات جمركية على الحدود، ومنافسة شرسة على جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية (نقل المقرات إلى الرياض مقابل التسهيلات في دبي). كما قد تستخدم السعودية ورقة "قواعد المنشأ" لضرب الصادرات القادمة من المناطق الحرة الإماراتية.
7.3 مستقبل مجلس التعاون الخليجي
أصبح مجلس التعاون الخليجي، عملياً، في حالة "موت سريري" سياسياً. لقد انفرط عقد المجلس إلى تكتلات: (السعودية-قطر) في جهة، و(الإمارات-البحرين) في جهة أخرى، مع بقاء (الكويت-عمان) في منطقة الحياد الحذر. التنسيق الأمني والعسكري الموحد أصبح من الماضي، والمنطقة تتجه نحو نظام "ثنائي القطبية" خليجياً (الرياض vs أبوظبي) ضمن نظام إقليمي أوسع متعدد الأقطاب.
8. الخاتمة
إن ما يشهده الشرق الأوسط في 2026 ليس مجرد خلاف عابر بين الأشقاء، بل هو إعادة هندسة شاملة للنظام الإقليمي. لقد قررت السعودية، بقيادة الأمير محمد بن سلمان، أن طريقها نحو القيادة والازدهار يمر عبر "اليابسة" وعبر تحالفات مع قوى إقليمية كبرى كتركيا، حتى لو كان ذلك على حساب تحالفها القديم مع الإمارات. في المقابل، تقاتل الإمارات بشراسة للحفاظ على دورها المحوري كبوابة المنطقة التجارية والسياسية، مستخدمة كل أدواتها من موانئ وميليشيات وتحالفات مع إسرائيل.
نحن أمام نهاية حقبة "التحالفات الأيديولوجية" وبداية حقبة "تحالفات المصالح الجيواقتصادية". وفي هذه اللعبة الصفرية، يبدو أن الصدام بين طموح "رؤية 2030" السعودية ونموذج "إسبرطة" الإماراتي هو العنوان العريض الذي سيكتب تاريخ المنطقة للسنوات القادمة.
التاريخ: 3 يناير 2026
المصادر التي تم الاقتباس منها
Fall of the Assad regime - Wikipedia, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://en.wikipedia.org/wiki/Fall_of_the_Assad_regime
The Enforcer: Ahmad al-Sharaa and the Great Powers - Syria in Transition, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.syriaintransition.com/en/home/opinion/the-enforcer-ahmad-al-sharaa-and-the-great-powers
The New Syria—One Year After al-Sharaa's Rise to Power - INSS, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.inss.org.il/publication/syria-year-after/
Why al-Sharaa's success in Syria is good for Israel and the US - Atlantic Council, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/why-al-sharaas-success-in-syria-is-good-for-israel/
Gulf States Steer Syria's Turbulent Politics Post Assad - Stimson Center, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.stimson.org/2025/gulf-states-steer-syrias-turbulent-politics-post-assad/
Türkiye expands diplomatic outreach in 2025 - Daily Sabah, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.dailysabah.com/politics/diplomacy/turkiye-expands-diplomatic-outreach-in-2025
Is a new era of Turkey-Syria economic engagement on the horizon? - Atlantic Council, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/is-a-new-era-of-turkey-syria-economic-engagement-on-the-horizon/
Saudi Arabia and the New Syria: Constructive Pragmatism?, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://arabcenterdc.org/resource/saudi-arabia-and-the-new-syria-constructive-pragmatism/
Syria begins circulating new post-Assad currency bills, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.washingtonpost.com/world/2026/01/03/syria-new-currency-banknotes-assad-dollar-pound/bd666fa2-e8a8-11f0-ae3e-837f914c795b_story.html
Syria replaces Assad-era currency with colorful bills, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.jpost.com/middle-east/article-881989
Syria begins official rollout of new currency, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.aa.com.tr/en/middle-east/syria-begins-official-rollout-of-new-currency/3788731
Syria resumes exports of fruit and vegetables | News - Fruitnet, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.fruitnet.com/eurofruit/syria-resumes-exports-of-fruit-and-vegetables/266147.article
Syria exports 270,000 tons of produce as regional trade rebounds - FreshPlaza, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.freshplaza.com/europe/article/9722546/syria-exports-270-000-tons-of-produce-as-regional-trade-rebounds/
The Gulf Shifts Policies in Response to the “New” Syria, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://carnegieendowment.org/research/2025/01/the-gulf-shifts-policies-in-response-to-the-new-syria?lang=en
The Clashes in al-Suwayda: New Possibilities and Old Ghosts in Syria, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://arabcenterdc.org/resource/the-clashes-in-al-suwayda-new-possibilities-and-old-ghosts-in-syria/
Southern Syria clashes (July 2025–present) - Wikipedia, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://en.wikipedia.org/wiki/Southern_Syria_clashes_(July_2025%E2%80%93present)
Syria, the Druze, and the Crisis in Suwayda | Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://dayan.org/content/syria-druze-and-crisis-suwayda
Syrian committee releases results of Suwayda unrest investigation; state forces personnel arrested - The New Region, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://thenewregion.com/posts/3673
Al-Sharaa Accuses Israel Of 'seeking To Undermine The Unity Of Our People' - i24NEWS, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.i24news.tv/en/news/middle-east/levant-turkey/artc-al-sharaa-accuses-israel-of-seeking-to-undermine-the-unity-of-our-people
Saudi-UAE contest for the empty quarter: Implications for India, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://m.economictimes.com/opinion/et-commentary/saudi-uae-contest-for-the-empty-quarter-implications-for-india/articleshow/126305294.cms
Saudi warplanes strike STC positions in Yemen's Hadramout, causing casualties, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://english.news.cn/20260102/0378764999104481a4743be632c9957d/c.html
Airstrikes as a Tool of Pressure: Saudi Military Escalation Following the STC’s Rejection of a Political Settlement with the Houthis Ignored by Washington, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.yemenonline.info/special-reports/11276
Yemen tells UAE forces to leave as tensions escalate - TRT World, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.trtworld.com/article/6fa113afc4c1
Saudi jets strike UAE-backed separatists in Yemen; Abu Dhabi says its forces have withdrawn | The Times of Israel, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.timesofisrael.com/saudi-jets-strike-uae-backed-separatists-in-yemen-abu-dhabi-says-its-forces-have-withdrawn/
Saudi-backed head of Yemen's presidential council tells UAE to leave - AL-Monitor, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.al-monitor.com/originals/2025/12/saudi-backed-head-yemens-presidential-council-tells-uae-leave
UAE promises to withdraw forces from Yemen after bombing by Saudi Arabia, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.theguardian.com/world/2025/dec/30/saudi-arabia-bombs-yemen-over-weapons-shipment-alleged-uae
2025 Southern Yemen offensive - Wikipedia, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://en.wikipedia.org/wiki/2025_Southern_Yemen_offensive
Tensions between Saudis and Emiratis over future of Yemen reach boiling point, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.theguardian.com/world/2025/dec/30/saudi-arabia-uae-tension-future-yemen-boiling-point
Battle in Suwayda: Where Israel and Turkiye clash over Syria's trade routes - The Cradle, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://thecradle.co/articles-id/32042
Development Road Project: Transforming Türkiye-Iraq Relations - CeSPI, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.cespi.it/sites/default/files/osservatori/allegati/brief_61_turkyie-iraq_ozturk.pdf
Geopolitical Dynamics Surrounding Iraq's Ambitious Development Road Project, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://arabcenterdc.org/resource/geopolitical-dynamics-surrounding-iraqs-ambitious-development-road-project/
Companies may turn to new trade corridors running on land through the Middle East, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://enterprise.news/logistics/en/news/story/eaa1c9f3-5643-4f6c-9f42-cabde6362af1/companies-may-turn-to-new-trade-corridors-running-on-land-through-the-middle-east
The IMEC Initiative: Economic Potential Contingent on Political Considerations - INSS, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.inss.org.il/publication/imec/
Two competing trade visions in the Middle East united by ambition - Control Risks, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.controlrisks.com/our-thinking/insights/two-competing-trade-visions-in-the-middle-easy-united-by-ambition
The Saudi-UAE Divergence in Yemen and Its Broader Implications, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://hornreview.org/2026/01/01/the-saudi-uae-divergence-in-yemen-and-its-broader-implications/
As criticism grows, is UAE ready to walk away from Sudan's RSF militia? - The Guardian, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.theguardian.com/world/2025/nov/04/sudan-rsf-militia-uae-united-arab-emirates
Foreign Influence is Fueling the War in Sudan, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.fpri.org/article/2025/07/foreign-influence-is-fueling-the-war-in-sudan/
Two years of war in Sudan: How the SAF is gaining the upper hand | ACLED, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://acleddata.com/report/two-years-war-sudan-how-saf-gaining-upper-hand
Leaked UN experts report raises fresh concerns over UAE's role in Sudan war, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.theguardian.com/global-development/2025/apr/14/leaked-un-experts-report-raises-fresh-concerns-over-uaes-role-in-sudan-war
Israel Recognizes Somaliland; Will the US Be Next? - The Jerusalem Strategic Tribune, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://jstribune.com/rubin-israel-recognizes-somaliland/
Israel–Somaliland relations - Wikipedia, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://en.wikipedia.org/wiki/Israel%E2%80%93Somaliland_relations
The Diplomatic Earthquake: Israel’s Recognition of Somaliland and the Reordering of the Horn of Africa, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://borkena.com/2026/01/01/somaliland-and-the-diplomatic-earthquake-israels-recognition-of-somaliland-and-the-reordering-of-the-horn-of-africa/
Israeli recognition of Somaliland stirs up the Gulf | International | EL PAÍS English, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://english.elpais.com/international/2025-12-30/israeli-recognition-of-somaliland-stirs-up-the-gulf.html
Somaliland recognition shows how Israel’s strategic destabilisation extends to Horn of Africa, تم الوصول بتاريخ يناير 3, 2026، https://www.trtafrika.com/article/675699b99a92


تعليقات
إرسال تعليق